الشيخ حسين آل عصفور

229

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

المعنى ، إلا أن الحقيقة لم تكن مهجورة أصلا ، لأن من باشر البناء يقال : إنه بنى أيضا بطريق أولى ، ويدل عليه أخبار من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، فإنه يقال عليهما سواء صدر بالمباشرة أو بالأمر ، فيجب على الحالف عليه إيجابا أو سلبا اعتباره بالأمرين . وأما نحو البيع والشراء فالحقيقة اللغوية فيه باقية بلا معارض ، وإن أسند إلى غير الفاعل فهو قليل لا يخرج عن أصل المجازية ، ويترتب على ذلك أن الحالف على البيع والشراء نفيا وإثباتا يحمل على مباشرته ذلك ، فلا حنث بالتوكيل ، كما لا يبرأ به في جانب الاثبات ، والحالف على البناء يحنث بمباشرته قطعا . أما حنثه بالأمر به ففيه الوجهان ، وقد استوجه المحقق فيه والعلامة عدم الحنث عملا بالحقيقة كما قلناه واستصحاب حكمها . وذهب جماعة إلى الحنث به لغلبة الاستعمال في العرف ، وفيه قوة . ومثله حلف السلطان ونحوه كما قلناه لرفعه عن مباشرة الفعل فإنه يحنث بمباشرته قطعا ، وفي أمره الوجهان ، وحكم المحقق - رحمه الله - فيهما بالاتحاد والبناء على الحقيقة ، وهذا المسألة مفروضة فيما إذا أطلق ولم ينو شيئا . أما إذا نوى أن لا يفعل ولا يفعل بإذنه أو لا يفعل ولا يأمر به فلا خلاف في الحنث حيث يأمر غيره به . هكذا أطلق جماعة وربما أشكل من حيث أن اللفظ مقتض لفعله بنفسه حيث هو الحقيقة ، واستعماله في المعنى الآخر مجاز ، ويلزم من ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا ، وهو غير مرضي عند أكثر الأصوليين . وطريق التخلص إن أكثر الاستعمال لذلك مجاز وهو استعمال صحيح في ناوي اليمين مع قصده كما هو المفروض . ويجوز أن يؤخذ بمعنى مشترك بين الحقيقة والمجاز ، فيقال : إذا نوى أن